عبد الملك الثعالبي النيسابوري
161
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
إذا ظننّا وقدّرنا جرى قدر * بنازل غير موهوم ومظنون أعجب بمسكة نفسي بعد ما رميت * من النوائب بالأبكار والعون « 1 » ومن نجاتي يوم الدار حين هوى * غيري ولم أخل من حزم ينجّيني مرقت فيها مروق النجم منكدرا * وقد تلاقت مصاريع الرّدى دوني « 2 » وكنت أوّل طلّاع ثنيتها * ومن ورائي شرّ غير مأمون « 3 » من بعد ما كان ربّ الملك مبتسما * إليّ أدنيه في النجوى ويدنيني أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه * لقد تقارب بين العزّ والهون ومنظر كان بالسّراء يضحكني * يا قرب ما عاد بالضّراء يبكيني هيهات أغترّ بالسلطان ثانية * قد ضلّ ولّاج أبواب السلاطين وقال في القادر باللّه أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر عند استقراره في دار الخلافة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة [ من الكامل ] : شرف الخلافة يا بني العباس * اليوم جدّده أبو العباس وافى لحفظ فروعها وكنيّه * كان المثير مواضع الأغراس « 4 » هذا الذي رفعت يداه بناءها ال * عالي وذاك موطّد الآساس كأنه ألم فيه بقول ابن الرومي في المعتضد باللّه [ من الطويل ] : كما بأبي العباس أنشئ ملككم * كذا بأبي العباس منكم يجدد رجع : ذا الطود بقّاه الزمان ذخيرة * من ذلك الجبل العظيم الراسي فالآن قرّ العزّ في سكناته * ثلج الضمائر بارد الأنفاس
--> ( 1 ) العون : يقصد النوائب الشديدة . ( 2 ) المروق : الخروج والنّفاذ من جانب إلى آخر . ( 3 ) الثنية : منعطف الوادي . ( 4 ) كنيّه : أي بيت الخلافة والكنّ ، وقاء كلّ شيء وستره .